الفيض الكاشاني

4

علم اليقين في أصول الدين

حتّى تصل إلى معرفة تلك الشمعة ، وتنظر حقيقة ما هي عليه من الضياء » « 1 » . فقبل ذلك الغرّ المتعرّف ، من ذلك الأستاذ المتكلّف ، وسافر مدّة من الأوقات ، فتارة يرى جبالا وعقبات ، فلا يظهر له من حديث الشمعة كثير ولا قليل ، وتارة يرى ضوء ، فيقول : « لعلّه ضوء تلك الشمعة » ، ويستنجد بمساعدة الرفيق والدليل ؛ فإن عجز من تمام المسافة وقطع الطريق ، بما يرى فيه من العقبات والتطويل والتضييق ، هلك المسكين ورجع خاسرا للدنيا والدين . فإيّاكم إخواني - هداكم اللّه طريق الرشد - والخوض في طريقة أهل الكلام ؛ فإنّها لكما وصفت ؛ ولقد ذمّها أولو البصائر والنهى ، حتّى جماعة من أهلها ، المشتغلين بها . وإنّما ذلك شغل من فرغ من فروض اللّه المتعيّنة المتضيّقة عليه ، ويريد أن يخدم اللّه عزّ وجلّ خالصا لوجهه بالردّ على أهل الضلال - من الأمم الحائلة بين عباده وبين المعرفة والوصول إليه - ويكون حامل ، هذا العلم العريض العميق ، لازما سبيل التوفيق ، ويناظر مخالفيه مناظرة الرحيم الشفيق ، حتّى يسلم من خطر الطريق ؛ وإلّا فهو هالك على التحقيق . فعليكم بمتابعة ظواهر الكتاب والسنّة ، وملازمة التقوى والشريعة ، لعلّ اللّه يرزقكم ببركة ذلك علما آخر من لدنه ، وكشفا أتمّ من لديه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً

--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة ما يلي ثم شطب عليه : راهيست ره عشق بغايت خوش ونزديك * هر ره كه جز اينست همه دور ودرازست